شمس الدين الشهرزوري

598

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كمالاتها وملائماتها ، كشديد « 1 » السكر الذي وصل إليه ما يلائمه أو ينافره ؛ فإنّه لعدم إدراكه لا يلتذ بالملائم ولا يتألّم بالمنافي « 2 » . وكذا عليل المعدة أو ممتلئها لا يلتذ بما يحضره من الأطعمة الطيّبة ، وكذا ساقط القوى عند الموت ، وغير ذلك من الأسباب المانعة عن الالتذاذ ؛ ومن أنكر اللذة العقلية النورية « 3 » والبهجة الروحانية فهو كالعنّين الذي ينكر لذة الجماع . ولمّا كان لكل من القوى الحسية لذة وألم كالقوة الباصرة التي لذتها بالألوان الحسنة « 4 » المشرقة وألمها بالألوان القبيحة المكروهة ، ولذة السمع بالنغمات المتناسبة وألمها بالمتنافرة ، ولذة الذوق « 5 » بالطعوم الطيّبة وألمها بالطعوم المكروهة وكذا باقي القوى ، فكذا النفس الناطقة لها لذة وألم فلذتها بإدراك الكمال العقلي ومحبتها وعشقها لعالم النور وقهرها للقوى البدنية . وإنّما يحصل لها الشوق والعشق إلى غير « 6 » ذلك العالم الروحاني والمقام النوراني إذا عرف نفسه وعرف العالم الروحاني وترتيب الوجود وعرف المبدأ والمعاد وسائر الموجودات كما ينبغي بحسب الطاقة والإمكان . ولمّا كانت العناية بالبدن وتدبيره واجبا لتوقّف الكمال عليه ، فأجود التدبير والأخلاق الاعتدال في الأمور الشهوانية والغضبية ؛ ولا خلاص عن هذا العالم إلّا إذا ترجّح الشوق إلى ذلك العالم على الشوق « 7 » إلى هذا العالم . فإذا اطّلعت النفس على الحقائق الإلهية وعشقت الأنوار الروحانية واشتدّ شوقها إلى النور الأعلى الربوبي وتطهّرت من محبّة « 8 » القوى البدنية ، فإذا فارقت البدن شاهدت في الحال عالم النور ومعدن السرور وانجذبت إليه وجذبتها إلى عالمها فتتخلص إليه بالكلية وانعكست عليها الإشراقات الغير المتناهية من النور الأوّل من غير واسطة وبالواسطة ؛ ومن كل واحد من

--> ( 1 ) . د : كشديدة . ( 2 ) . ن : بالمنافر . ( 3 ) . د : - النورية . ( 4 ) . الحسية . ( 5 ) . د : المذوق . ( 6 ) . ن : - غير . ( 7 ) . د : - على الشوق . ( 8 ) . د : محبة .